أن كلمة " ثقافة " هى اسم مشتق من الفعل " ثقف "، و" ثقف " كما هو معروف أى صقل وأحد ..
وعادة ما تأتى صفة لعملية صقل السيف الذى يصنع البداية على شكل شريحة حديدية خام لا تملك مقومات القتل أو حتى الإصابة والنفاذ ، ولا بد من تثقيفها أى صقلها وجعلها حادة وقاطعة ،
وكذلك الشخصية لا بد لـها من تثقيف حتى يشع النور بدآخلها ، فترى جيدًا وتعى ثم تشرق على من حولـها بوهج المعرفة والرأى والإحساس
{ وبدونها فالشخصية كيان خام .. مغلق .. فارغ .. لا يستطيع أن يدرك ما حوله ، ولا يكاد يملك القدرة على التعامل مع الكائنات }
لأنه مشروع إنسان .. ليس مجرد كيان فسيولوجى وبيولوجى فقط؛ولا بد لذلك من الاعتراف بأن الفرق بين الانسان الخام والمثقف؛ كالفرق بين البدوي وساكن الحضر؛بين الذي يعيش في الغابة او على جزيرة ومن يعيش في العاصمة؛من يعيش في مدغشقر ومن يعيش في باريس.
Cant See Links
ومن خلال هذه الدلالات يمكن تحديد أبعاد المفهوم:
1 - إن مفهوم "الثقافة" في اللغة العربية ينبع من الذات الإنسانية ولا يُغرس فيها من الخارج.
ويعني ذلك أن الثقافة تتفق مع الفطرة، وأن ما يخالف الفطرة يجب تهذيبه، فالأمر ليس مرده أن يحمل الإنسان قيمًا-تنعت بالثقافة- بل مرده أن يتفق مضمون هذه القيم مع الفطرة البشرية.
2 - إن مفهوم "الثقافة" في اللغة العربية يعني البحث والتنقيب والظفر بمعاني الحق والخير والعدل، وكل القيم التي تُصلح الوجود الإنساني، ولا يدخل فيه تلك المعارف التي تفسد وجود الإنسان، وبالتالي ليست أي قيم وإنما القيم الفاضلة.
أي أن من يحمل قيمًا لا تنتمي لجذور ثقافته الحقيقية فهذه ليست بثقافة وإنما استعمار وتماهٍ في قيم الآخر.
3 - أنه يركز في المعرفة على ما يحتاج الإنسان إليه طبقًا لظروف بيئته ومجتمعه، وليس على مطلق أنواع المعارف والعلوم، ويبرز الاختلاف الواضح بين مفهوم الثقافة في اللغة العربية ومفهوم "Culture" في اللغة الإنجليزية، حيث يربط المفهوم العربي الإنسان بالنمط المجتمعي المعاش، وليس بأي مقياس آخر يقيس الثقافات قياسًا على ثقافة معينة مثل المفهوم الإنجليزي القائم على الغرس والنقل.
وبذلك فإنه في حين أن الثقافة في الفكر العربي تتأسس على الذات والفطرة والقيم الإيجابية، فإنها في الوقت ذاته تحترم خصوصية ثقافات المجتمعات، وقد أثبت الإسلام ذلك حين فتح المسلمون بلادًا مختلفة فنشروا القيم الإسلامية المتسقة مع الفطرة واحترموا القيم الاجتماعية الإيجابية.
4 - أنها عملية متجددة دائمًا لا تنتهي أبدًا، وبذلك تنفي تحصيل مجتمع ما العلوم التي تجعله على قمة السلم الثقافي؛ فكل المجتمعات إذا استوفت مجموعة من القيم الإيجابية التي تحترم الإنسان والمجتمع، فهي ذات ثقافة تستحق الحفاظ عليها أيَّا كانت درجة تطورها في السلم الاقتصادي فلا يجب النظر للمجتمعات الزراعية نظرة دونية، وأن تُحترم ثقافتها وعاداتها.
إن الثقافة يجب أن تنظر نظرة أفقية تركيبية وليست نظرة رأسية اختزالية؛ تقدم وفق المعيار الاقتصادي -وحده- مجتمع على آخر أو تجعل مجتمع ما نتيجة لتطوره المادي على رأس سلم الحضارة.
Cant See Links وقد أدت علمنة مفهوم الثقافة بنقل مضمون والمحتوى الغربي وفصله عن الجذر العربي والقرآني إلى تفريغ مفهوم الثقافة من الدين وفك الارتباط بينهما.
وفي الاستخدام الحديث صار المثقف هو الشخص الذي يمتلك المعارف الحديثة ويطالع أدب وفكر وفلسفة الآخر، ولا يجذر فكره بالضرورة في عقيدته الإسلامية إن لم يكن العكس تمامًا.
Cant See Links
اتجاهات ترجمة المفهوم للعربية:
مع بداية الاتصال الفكري والمعرفي بين المجتمع العربي والمجتمعات الأوروبية انتقل مفهوم "Culture" إلى القاموس العربي واتخذت الترجمةاتجاهين:
أ - اتجاه ترجمة مفهوم "Culture" إلى اللفظ العربي "ثقافة":
فكان سلامة موسى -في مصر-أول من أفشى لفظ ثقافة مقابل "Culture"- وقد تأثر في ذلك بالمدرسة الألمانية في تعريف ربط الثقافة بالأمور الذهنية، حيث عرّف الثقافة بأنها هي المعارف والعلوم والآداب والفنون التي يتعلَّمها الناس ويتثقفون بها، وميَّز بين الثقافة "Culture" المتعلقة بالأمور الذهنية والحضارة "Civilization" التي تتعلق بالأمور المادية.
ولقد عرفت اللفظة العربية بنفس المضمون الأوروبي للمفهوم، مما شجع الدعوة إلى النقل والإحلال للقيم الغربية محل القيم العربية والإسلامية انطلاقًا من مسلمات الانتشار الثقافي والمثاقفة.
ب - اتجاه ترجمة "Culture" إلى اللفظ العربي "حضارة":
وهو اتجاه محدود برز في كتابات علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا العرب في ترجماتهم للمؤلفات الأوروبية في هذين الحقلين، وفي المقابل ترجموا لفظ "Civilization" باللفظ العربي"مدنية"Cant See Links
Cant See Links
" هل نحن شعب مثقف ؟ " حسب قواعد ومعطيات الثقافة كما وضعها وكما يقرها العقل والمنطق ، وماهو دور الأديب والفنان فى نشر الثقافة بين عامة الناس ؟
في الحقيقه للادب والفن دور كبير في صقل شخصيه الفرد وتثقيفه فهي المفتاح الذي يفتح له باب المعرفه والرؤيا الاوضح لتفاصيل حياتيه قد لا يشعر بها احياناً
واستشهد بذلك روايات نجيب محفوظ مثلا كيف انها صورت واقع المجتمع المصري لحقبه من الزمن وكشفت عن سلبيات وايجابيات مجتمع من خلال سرد قصصي ممتع اتاح للقارئ فرصه الاستمتاع والرؤيا للواقع في نفس الوقت
وتصوير مثل تلك الروايات سينمائيا كان لها دور كبير في تثقيف الطبقه اللتي لا تستطيع ان تقرأ بنقل الفكرة اليهم عن طريق فلم ممتع ومفيد
السؤال الذي يطرح نفسه الان ..
ماسبب تراجع ثقافتنا؟
هل هو الفقر والحاجة اللذان يقفان عائقا بين الانسان وتثقيفه لنفسه اذ يكون كالاله لايفكر بشئ سوى توفير لقمه العيش
ام هي البطاله اللتي يعاني منها خريجون شباب حيث يرمون انفسهم في احضان العشوائيه ايثارا للكسل وتهميش دور العقل والتفكير !
ان واقع حال مجتمعاتنا بحاله يرثى لها وان الجماهير عليها ان تطل فى مراياها وتتأمل منظومة سلوكياتها وعلاقاتها وثقافتها ومدى قدرتها على البناء بإخلاص , وهكذا نرى أن المستقبل بل والحاضر يرتبطان أو يتقدمان نحو الافضل بجناحين هما الانسان المكرم والقيم . وهما معاً يتبلوران فى الانسان المثقف ..